الشيخ حسين الحلي

131

أصول الفقه

وعلى أيّ حال نحن في غنى عن بحث ملاك وجوب ذلك التعلم بعد فرض ثبوته بالأدلة العامة التي عرفت أنها من قبيل متمم الجعل ، وفي أحكام الخلل من باب الصلاة خصوصية أخرى توجب التعلم وهي توقف نية إتمام الصلاة عليه . ولكن يمكن أن يكون الملاك في الجميع هو تنجز الأحكام بمجرد احتمالها ، ويكون حكم الشارع بوجوب التفقه من باب الارشاد ، لكن تمامية هذا الحكم العقلي قبل تحقق شرط التكليف محل تأمل سيما في مورد كون المكلف غافلا في ظرف الحكم . فقد تلخص لك من هذا كله : أن لزوم التعلم في الموارد التي يمكن فيها الاحتياط لا يكون إلّا من قبيل الشرط في الرجوع إلى الأصل النافي ، وأن ملاكه هو تنجز الأحكام بمجرد احتمالها ، وفي الموارد التي لا يمكن فيها الاحتياط لا يكون إلّا بملاك متمم الجعل ، فلا يكون وجوبه إلّا شرعيا ويتوقف على الدليل عليه ، ويكفي فيه الأدلة العامة الدالة على وجوب التفقه ، من دون فرق في ذلك كله بين أن يكون قبل حصول شرط التكليف أو يكون بعده . وقد عرفت أنه يمكن أن يكون الجميع من باب تنجز الاحتمال ولو قبل الوقت وقبل الفحص حتى في صورة دوران الأمر بين المحذورين ، بل حتى في صورة القطع بالعدم والغفلة عند الوقت عن احتمال التكليف ، فان ذلك كله من باب تنجز التكاليف بمجرد وجودها ، لا من قبيل تحصيل القدرة على امتثالها . نعم إن ذلك لا يكون إلّا بمتمم الجعل وإيجاب التعلم شرعا قبل الوقت ، لا من باب حكومة العقل لامكان المنع من حكومة العقل في أمثال ذلك . أما مسائل الخلل فليست هي من باب توقف نية الاتمام وإلّا جاء